محمد بن أحمد الفاسي
289
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
كنانة . وقال قوم ، منهم إبراهيم بن المنذر : اسمه المغيرة . وقال آخرون : بل اسمه كنيته . والمغيرة أخوه ، كان وأبو سفيان بن الحارث من الشعراء المستوفين وكان سبق له هجاء في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وإياه عارض حسان بن ثابت رضى اللّه عنه بقوله « 2 » : ألا أبلغ أبا سفيان عنى * مغلغلة فقد برح الخفاء هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاء ثم أسلم فحسن إسلامه . فقيل : إنه ما رفع رأسه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حياء منه ، وكان إسلامه عام الفتح قبل دخول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مكة ، لقيه هو وابنه جعفر بن أبي سفيان بالأبواء ، فأسلم ، وشهد أبو سفيان حنينا ، فأبلى فيها بلاء حسنا . وكان ممن ثبت فلم يفر يومئذ ، ولم تفارق يده لجام بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، حتى انصرف الناس إليه . وكان يشبه النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يحبه ويشهد له بالجنة ، وكان يقول : أرجو أن يكون خلفا من حمزة . وكان معدودا في فضلاء الصحابة رضى اللّه عنهم . وروى عفان عن وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : أبو سفيان بن الحارث من شباب أهل الجنة ، أو سيد فتيان أهل الجنة . ويروى عنه أنه لما حضرته الوفاة قال : لا تبكوا علىّ فإني أنتطف بخطية منذ أسلمت . وروى أبو حبة البدري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : أبو سفيان خير أهلي ، أو من خير أهلي . وقال ابن دريد وغيره من أهل العلم بالخبر : إن قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « كل الصيد في جوف الفرا » أنه أبو سفيان بن الحارث ، ابن عمه هذا . وقد قيل : ذلك كان منه صلى اللّه عليه وسلّم في أبي سفيان بن حرب . فاللّه أعلم . قال عروة : وكان سبب موته أنه حج فلما حلق الحلاق رأسه قطع ثؤلولا كان في رأسه فلم يزل مريضا منه حتى مات ، بعد مقدمه من الحج بالمدينة ، سنة عشرين ، ودفن في دار عقيل بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، وصلى عليه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه . وقيل : بل مات ، أبو سفيان بن الحارث بالمدينة بعد أخيه نوفل بن الحارث بأربعة
--> ( 2 ) البيتان في : ( الاستيعاب ترجمة 3032 ، الإصابة ترجمة 10028 ، أسد الغابة ترجمة 5966 ) .